حيدر حب الله

23

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

آلاف ، إلا إذا حُسب خصوص الطابع العام للآية ، كأن نقول بأنّ آية الدين في سورة البقرة طابعها العام فقهي ، وإن ورد فيها بعض المشيرات العقيديّة ، أو نقول بأنّ بعض هذه التنويعات قال : ثلث القرآن كذا وثلثه كذا ، ولم يقل : ثلث الآيات كذا وثلث الآيات كذا . . فلعلّه حسب الكلمات والمقاطع المتصلة بالموضوع الفلاني ولو ضمن آيات متصلة بموضوع آخر ، فرأى النتيجة على الثلث ، وهذا أمرٌ محتمل وإن كان فيه بعض الإرباك . الاحتمال الثالث : إنّ التقسيم والتنويع إنّما كانا بملاحظة العناوين المعالجة في الكتاب ، فبدل أن يقول : قسمٌ منه في الأحكام وقسم في الفرائض وقسم السنن مثلًا قال : ثلث ، باعتبار أنّ التقسيم كان ثلاثياً « 1 » ، ومن ثمّ فهذه التنويعات كلّها لا علاقة لها بموضوعنا الذي هو حساب حجم الآيات الأحكاميّة في القرآن الكريم ، وإن كان هذا الفهم - الاحتمال الثالث - خلاف الظاهر من بعض النصوص المنقولة . وعلى أيّة حال ، فالذي يهمّنا هنا هو نسبة آيات الأحكام من حيث العدد إلى مجموع آيات القرآن الكريم ، وهذا الأمر من الطبيعي أن يتبع رؤية الباحث في عدد الآيات نفسها ، فإذا قلنا هي 2000 آية فنحن نقترب من الثلث ، وأما إذا قلنا بأنها 500 آية فنحن نتحدث عما هو أقلّ من العشر ، أو ما يقرب من نصف السدس . قيمة البحث في عدد آيات الأحكام ( أو مديات الدور القرآني التشريعي ) ولكي نفهم هذه القضيّة ، يجب أن نشير إلى موضوع ضروري وهو : 1 - إنّ البحث في عدد آيات الأحكام هو بحث ترفي لا فائدة منه لو نظرنا إليه من إحدى الزوايا ، وهو بحث بالغ الأهمية لو نظرنا إليه من زاوية ثانية :

--> ( 1 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 2 : 49 ؛ وميبدي ، بازپژوهي : 55 .